فصل: ثم دخلت سنة ثلاثون ومائة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم **


 ثم دخلت سنة ثمان وعشرين ومائة قتل الحارث بن شريح بخراسان‏.‏ وقد ذكرنا أن يزيد بن الوليد كتب إليه يؤمنه وأن الحارث

خرج من بلاد الترك إلى خراسان وأتى إلى نصر بن سيار فلما ولي ابن هبيرة العراق كتب إلى نصر بعهده فبايع لمروان فقال الحارث‏:‏ إنما أمنني يزيد بن الوليد ومروان لا يجيء أمان يزيد فلا آمنه‏.‏ فدعي إلى البيعة وأرسل إلى نصر فقال‏:‏ اجعل الأمر شورى فأبى نصر فخرجالحارث وأمر جهم بن صفوان مولى بني راسب فقرأ كتابًا في سيرة الحارث على الناسفانصرفوا يكبرون وأرسل الحارث إلى نصر‏:‏ اعزل فلانًا واستعمل فلانًا فاختاروا قومًا يسمون لهم من يعمل بكتاب الله فأختار نصر مقاتل بن سليمان ومقاتل بن حبان واختار الحارث المغيرة الجهضمي ومعاذ بن جبل وأمر نصر كاتبه أن يكتب من يرضون من السنن وما يختارون من العمال وعرض نصر على الحارث أن يوليه ما وراء النهر ويعطيه ثلاثمائة ألف فلم يقبل ثم تناظر نصر والحارث فتراضيا أن يحكم بينهما مقاتل بن حيان وجهم بن صفوانفحكما أن يعتزل نصر ويكون الأمر شورى فلم يقبل نصر وكان جهم يقص في عسكر الحارث فاتهم نصر قومًا من أصحابه أنهم كاتبوا الحارث فأمر نصر مناديًا ينادي‏:‏ إن الحارث عدو الله قد نابذ وحارب فاقتتلوا فانهزم الحارث وأسر يومئذ جهم بن صفوان صاحب الجهمية وقتل‏.‏وكان يكنى أبا محرز وآل الأمر إلى قتل الحارث وصلب قبله رجل يقال له‏:‏ الكرماني‏.‏وفي هذه السنة‏:‏ وجه إبراهيم بن محمد أبا مسلم إلى خراسان وكتب إلى أصحابه‏:‏ إني قدأمرته بأمري فاسمعوا منه واقبلوا قوله فإني قد أمرته على خراسان ما غلب عليه بعد ذلكفأتاهم فلم يقبلوا قوله وخرجوا من قابل فالتقوا بمكة عند إبراهيم فأعلمه أبو مسلم أنهم لمينفذوا كتابه وأمره وذلك أنه كان حدثًا فقال إبراهيم‏:‏ أين كنت عرضت هذا الأمر على غير

واحد فأبوا علي وقد أجمع رأيي على أبي مسلم فاسمعوا له وأطيعوا‏.‏

وفي هذه السنة‏:‏ قتل الضحاك بن قيس الخارجي وكان معه عشرون ومائة ألف فخرج إلى

نصيبين فحاصرها وأقام بها وأقبل إليه مروان فالتقيا فاقتتلوا فقتل الضحاك في المعركة فبعث

مروان برأسه إلى الجزيرة فطيف به فيها‏.‏

وقيل‏:‏ إن هذا كان في سنة تسع وعشرين‏.‏وفي هذه السنة‏:‏ قتل الخيبري الخارجي‏.‏ وذلك أنه لما قتل الضحاك أصبح أصحابه فبايعوا

الخيبري فحمل الخيبري على مروان فانهزم ودخل أصحاب الخيبري إلى عسكره وقطعوا أطناب خيمته وجلس الخيبري على فرشه ثم ثار إليه عبيد من عسكر مروان فقتلوا الخيبري

وأصحابه ورجع مروان وانصرف أصحاب الخيبري فولوا عليهم شيبان فقاتلهم مروان بعد

ذلك‏.‏

وفيها‏:‏ حج بالناس عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وكان هو العامل على مكة والمدينةوالطائف وكان بالعراق عمال الضحاك وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز وكان بخراسان نصربن سيار وعلى قضاء البصرة ثمامة بن عبد الله بن أنس‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامي‏:‏ حدث عن سهل بن سعد وسفيان بن وهب الخولاني وأبي ثور الفهمي وكلهم صحابي‏.‏

وروى عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة‏.‏ وتوفي بإفريقية في هذه السنة‏.‏

جهم بن صفوان أبو محرز الذي ينسب إليه الجهمية‏:‏ كان في عسكر الحارث بن شريح الخارجي يقص ويعظ فحاربهم نصر بن سيار فأسر في الحرب وقتل‏.‏

جابر بن يزيد الجعفي‏:‏ كان رافضيًا غاليًا يقول بالرجعة وروى عنه سفيان وشعبة‏.‏

وتوفي في هذه السنة‏.‏قدم مصر في أيام معاوية وغزا رودس مع نادة بن أبي أمية والمغرب مع حسان بن النعمان‏.‏روى عنه الليث وابن لهيعة‏.‏

سئل عن القدر فقال‏:‏ أنا في الإسلام أقدم منه ودين أنا أقدم منه لا خير فيه‏.‏ وكان يلي

شراء الشيء بنفسه من السوق وكان يصوم الاثنين والخميس‏.‏

وتوفي بالرأس في هذه السنة‏.‏

عبد الواحد بن زيد‏:‏ كان متعبدًا كثير البكاء يقص على أصحابه فيموت في المجلس جماعة وصلى الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة‏.‏

أخبرنا محمد بن أبي القاسم بإسناده عن أحمد بن أبي الحواري قال‏:‏ قال لي أبو سليمانالداران‏:‏أصاب عبد الواحد بن زيد الفالج فسأل الله أن يطلقه في وقت الوضوء فإذا أراد أن يتوضأ انطلق وإذا رجع إلى سريره عاد إليه الفالج‏.‏

يزيد بن أبي حبيبواسم حبيب سويد مولى شريك بن الطفيل العامري يكنى أبا رجاء ولد سنة ثلاث وخمسين وكان نوبيًا وكان يقول‏:‏ كان أبي نوبيًا من أهل دملقة فابتاعه شريك بن الطفيل فأعتقه فولاؤنا له‏.‏

يروي عن أبي الطفيل وعبد الله بن الحارث بن جزء‏.‏ روى عنه سليمان التيمي‏.‏ وكان يزيدمفتي أهل مصر في أيامه وهو أول من أظهر العمل بمصر والكلام في الحلال والحرام ومسائل الفقه وإنما كانوا يتحدثون قبل ذلك بالفتن والملاحم والترغيب في الخير وكان أحد الثلاثة الذين جعل إليهم عمر بن عبد العزيز الفتيا بمصر وكان حليمًا عاقلًا‏.‏ ولما كثرت مسائل الناس على يزيد لزم منزله‏.‏دوكان الليث بن سعد يقول‏:‏ كان يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا‏.‏

يزيد بن القعقاع أبو جعفر المخزومي القاري المديني مولى عبد الله بن عباس‏:‏ سمع من عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس‏.‏ روى عنه مالك بن أنس، وكان إمام أهل المدينة في القرآن‏.‏ وكان تقيًا خيرًا توفي في أيام مروان بن محمد بن مروان‏.‏

 ثم دخلت سنة تسع وعشرين ومائة

فمن الحوادث فيهاهلاك شيبان بن عبد العزيز اليشكري‏.‏ وكان السبب في ذلك أن الخوارج لما قتل الضحاك

والخيبري بعده ولوا عليهم شيبان وبايعوه فقاتلهم مروان تسعة أشهر فلجأوا إلى الموصل واتبعهم مروان وخندق بإزائهم‏.‏ فكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بالمسير من قرقيسياءبجميع من معه إلى عبيدة بن سوار خليفة الضحاك بالعراق فلقي خيوله بعين التمر فقاتلهم عبيدة فهزمهم ثم تجمعوا لهم بالكوفة بالنخيلة فهزمهم ثم اجتمعوا بالصراة ومعهم عبيدة

فقاتلهم فقتل عبيدة وهزم أصحابه واستباح عسكرهم فلم يكن لهم بقية بالعراق وخرج شيبان

وأصحابه من الموصل فتبعهم مروان فمضوا إلى الأهواز فوجه مروان إلى عامر بن ضبارة ثلاثة نفر من قواده في ثلاثة آلاف وأمره بأتباعهم إلى أن يستأصلهم فتبعهم فوردوا فارس فمضى شيبان إلى ناحية البحرين فقتل بها‏.‏وكان مع شيبان سليمان بن هشام فركب مع مواليه وأهل بيته السفن إلى السند‏.‏

وقيل كان ذلك في سنة ثلاثين‏.‏

إظهار الدعوة العباسية بخراسان‏.‏

وفي هذه السنة - أعني سنة تسع وعشرين ومائة - أمر إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله

بن عباس أبا مسلم بالانصراف إلى شيعته بخراسان وأمرهم بإظهار الدعوة العباسية والتسويد‏.‏ فقدم أبو مسلم مرو في أول شعبان‏.‏ وقيل‏:‏ في أول يوم من رمضان‏.‏فدفع كتاب الإمام إلى سليمان بن كثير وكان فيه‏:‏ أن أظهر دعوتك ولا تربص‏.‏ فنصبوا أبامسلم وقالوا‏:‏ رجل من أهل البيت ودعوا إلى طاعة بني العباس وأرسلوا إلى كل من أجابهم

قريب وبعيد فأمروه بإظهار أمرهم والدعاء إليهم‏.‏ونزل أبو مسلم قرية من قرى خزاعة فبث دعاته في الناس فوجه النضر التميمي إلى مرو الروذ ووجه أبا عاصم عبد الرحمن بن سليمان إلى الطالقان ووجه أبا الجهم بن عطية إلى خوارزم‏.‏

فما كانت ليلة الخميس لخمس بقين من رمضان عقد اللواء الذي بعث به للإمام على رمح طوله

أربعة عشر ذراعًا وعقد الراية التي بعث بها للإمام على لواء طوله ثلاثة عشر ذراعًا‏.‏ وكاناللواء يُدعى الظل والراية تدعى السحاب - وكان تأويل الاسمين عندهم أن السحاب يطبق

الأرض وكذلك دعة بني العباس تطبق الأرض‏.‏ وتأويل الظل أن الأرض لا تخلو من الظل أبدًاكذلك لا تخلو الأرض من خليفة - ولبس السواد هو وسليمان بن كثير وأخوه سليمان ومواليه ومن أجاب الدعوة وأوقد النيران فتجمع أصحابه مُغِذين وقدم عليه من الأماكن من أجاب‏.‏فلما كان يوم الفطر أمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يصلي به وبالشيعة ونصب له منبرًا في

العسكر وأمره أن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير آذان ولا إقامة - وكانت بنو أمية تبدأ الخطبة

بأذان ثم الصلاة بإقامة على صلاة يوم الجمعة ويخطبون على المنابر جلوسًا في الأعياد والجمع- وأمر أبو مسلم سليمان بن كثير أن يكبر في الركعة الأولى ست تكبيران وفي الثانية خمستكبيرات - وكانت بنو أمية تكبر في الركعة الأولى أربع تكبيرات يوم العيد وفي الثانية ثلاث تكبيرات - فلما قضى سليمان بن كثير الصلاة والخطبة انصرف أبو مسلم والشيعة إلى طعام قد أعده لهم أبو مسلم فطعموا مستبشرين‏.‏وكان أبو مسلم في أول الأمر يكتب إلى نصر بن سيار‏:‏ الأمير نصر‏.‏ فلما قوي أبو مسلم بمن معه بدأ بنفسه فكتب إلى نصر وأمر أن يقطع مادة نصر بن سيار من مرو الروذ ومن بلخ فوجه نصر خيلًا لمحاربة أبي مسلم وذلك بعد ثمانية عشر شهرًا من ظهروه فوجه إليه أبو مسلم بمالك بن الهيثم الخزاعي فالتقوا بقرية فانهزم أصحاب نصر وقتل منهم جماعة وجيء برؤوسهم فأمر أبو مسلم بنصب تلك الرؤوس فهي أول حرب كانت بين الشيعة العباسية وشيعة بني مروان‏.‏

وفي هذه السنة‏:‏ غلب خازم بن خزيمة على مرو الروذ وقتل عامل نصر بن سيار الذي كان

عليها وكتب بالفتح إلى أبي مسلم‏.‏وفيها تحالف عامة من كان بخراسان من قبائل العرب على قتال أبي مسلم‏.‏وذلك حين قوي أمره فبعث أبو مسلم النضر بن نعيم الضبي إلى هراة عليها عيسى بن عقيلالليثي فطرده من هراة وضاق المنزل بأبي مسلم لكثرة عسكره فارتاد منزلًا فسيحًا وحفر به

خندقًا وذلك لتسع خلون من ذي القعدة‏.‏ واستعمل على الشرطة مالك بن الهيثم وعلى الحرس

خالد بن عثمان وعلى ديوان الجند كامل بن مظفر وعلى الرسائل مسلم بن صبيح‏.‏ وكان

القاسم بن مجاشع يصلي بأبي مسلم الصلوات ويقص بعد العصر فيذكر فضل بني هاشم

ومعايب بني أمية وكان أبو مسلم كرجل من الشيعة في هيئته حتى أتاه عبيد الله بن مسلم

بالأروقة والفساطيط والمطابخ وحياض الأدم للماء‏.‏

وبلغت عدة أصحاب أبي مسلم سبعة آلاف فأعطى لكل رجل ثلاثة دراهم ثم أعطاهم

أربعة أربعة وكتب نصر بن سيار إلى مروان يعلمه حال أبي مسلم وخروجه وكثرة من معه

وأنه يدعو إلى إبراهيم بن محمد وكتب بأبيات شعر‏. ‏أرى بين الرماد وميض جمر ** فأحج بأن يكون له ضرام فإن النار بالعودين تذكى ** وإن الحرب أولها الكلام فقلت من التعجب ليت شعري أأيقاظ أمية أم نيام فكتب إليه مروان‏:‏ الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فاحسم الثؤلول قبلك فقال نصر‏:‏ أما صاحبكم فقد أعلمكم أن لا نصر عنده‏.‏ وجاء كتاب إبراهيم الإمام يلوم أبا مسلم أن لا يكون واثب نصرًا وأمره ألا يدع بخراسان متكلمًا بالعربية إلا قتله‏.‏وكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك وهو على دمشق أن يكتب إلى عامل البلقاءفليأخذ إبراهيم بن محمد ويشده وثاقً ويبعث به إليه في خيل فأخذه فحمله الوليد إلى مروان

وفي هذه السنة‏:‏ وافى الموسم أبو حمزة الخارجي من قبل عبد الله بن يحيى مخالفًا مروان بنمحمد فلم يشعر الناس بعرف إلا وقد طلعت أعلام سود فسألهم الناس‏:‏ ما حالك فأخبروهم بخلافهم مروان وآل مروان وقد طلعت أعلام سود فسألهم الناس‏:‏ ما حالكم فأخبروهم بخلافهم مروان وآل مروان والتبرؤ منهم‏.‏

فراسلهم عبد الواحد بن سليمان في الهدنة فقالوا‏:‏ نحن بحجنا أضنّ فصالحهم على أنهم جميعًا

آمنون حتى ينفر الناس النفر الأخير ويصبحوا من الغد فوقفوا على جدة بعرفة ودفع بالناسعبد الواحد ثم مضى إلى المدينة فضرب على الناس البعث‏.‏

وفيها‏:‏ حج بالناس عبد الواحد وكان هو العامل على مكة والمدينة والطائف‏.‏ وكان على

العراق يزيد بن عمر بن هبيرة وعلى الكوفة الحجاج بن عاصم المحاربي على قضاء البصرةعباد بن منصور وعلى خراسان نصر بن سيار‏.‏خالد بن أبي عمران التجيبي يكنى أبا عمر‏:‏ سمع من ابن جزء وكان فقيه أهل المغرب ومصر يفتيهم وكان مستجاب الدعوة‏.‏ توفي في هذه السنة بإفريقية‏.‏ وقيل‏:‏ في سنة خمس وعشرين‏.‏عاصم بن أبي النجود أبو بكر الأسدي الخياط مولى لبني خزيمة بن مالك بن نضر بن قعص واسم أبي النجود‏:‏ بهدلة‏:‏ أدرك عاصم ثلاثة عشر صحابيًا وكان كثير الرواية وقرأ على أبي عبد الواحد السلمي‏.‏يحيى بن أبي كثير مولى طيء يكنى أبا نصر‏:‏ أخبرنا محمد بن أبي القاسم بإسناد له عن أبي عمرو عن يحيى بن أبي كثير قال‏:‏ما صلح منطق رجل إلا عرفت ذلك في سائر عمله ولا فسد منطقه إلا عرفت ذلك في سائرعمله‏.‏

أسند يحيى بن أبي كثير عن أنس وابن أبي أوفى وغيرهما من الصحابة‏.‏

وتوفي في هذه السنة‏.‏ وقيل‏:‏ في سنة اثنتين وثلاثين‏. ‏ ثم دخلت سنة ثلاثون ومائة

فمن الحوادث فيها‏:‏

دخول أبي مسلم مرو ونزوله دار الإمارة فيها ومطابقة علي بن جديع الكرماني إياه على حرب

نصر بن سيار ودخلها لتسع خلون من جمادي يوم الخميس‏.‏وكان سبب موافقة عليّ أبا مسلم أن أبا مسلم وبخه وقال‏:‏ أما تستحي من مصالحة نصر وقد

قتل أباك في الأمس وصلبه فرجع عنه فانتفض صلح العرب الذين اصطلحوا على قتال أبيمسلم فتمكن لذلك أبا مسلم من دخول دار الإمارة بمرو وعبأ جنوده لقتال نصر فأرسل إلى

جماعة بالقتال ففهم لاهز فقرأ لا هز‏:‏ ‏{‏إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك‏}‏ ففطن فهرب وذلك يومالجمعة لعشر خلون من جمادي الأول هذه السنة وهو اليوم الثاني من دخول أبي مسلم دار

الإمارة‏.‏

وصفت مرو لأبي مسلم وأمر أبا منصور طلحة بن زريق أن يأخذ البيعة على الجند وكان

طلحة أحد النقباء الأثني عشر الذين اختارهم محمد بن علي من السبعين الذين استجابوا له حينبعث رسوله إلى خراسان سنة ثلاث ومائة أو أربع ومائة وأمره أن يدعو إلى الرضا ولا يسمين تسمية الاثني عشر‏:‏ سليمان بن كثير ومالك بن الهيثم وزياد بن صالح وطلحة بن الزريق وعمرو بن أعين وقحطبة بن شبيب واسم قحطبة زياد وموسى بن كعب أبو عيينة ولاهز بن قرظ والقاسم بن مجاشع وأسلم بن سلام وأبو داود خالد بن إبراهيم وأبو علي الهروي‏.‏وقد جعل بعض الرواة شبل بن طهمان مكان عمرو بن أعين وعيسى بن كعب مكان موسىوأبا النجم إسماعيل بن عمران مكان أبي علي الهروي‏.‏

لما هرب نصر بن سيار سار أبو مسلم إلى معسكره وأخذ ثقات أصحابه وصناديد مضر

الذين كانوا في معسكره فكتفهم وحبسهم ثم أمر بقتلهم جميعًا‏.‏ ومضى نصر بن سيار حتى نزل

سرخس فيمن اتبعه وكانوا ثلاثة آلاف ومضى أبو مسلم علي بن جديع في طلبه فطلباه ليلتهماثم رجعا إلى مرو وقيل إن لاهزًا قرأ‏:‏ ‏{‏إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك‏}‏ فقال‏:‏ يا لاهز أتدغل في الدين فقدمه فضرب عنقه‏.‏وفي هذه السنة‏:‏ قتل شيبان بن سلمة الحروري وسبب قتله أنه كان هو وعلي بن جديع

مجتمعين على قتال نصر فلما صالح علي بن الكرماني أبا مسلم وفارق شيبان تنحى شيبانعن مرو إذ علم أنه لا طاقة له بحرب أبي مسلم وعلي بن جديع مع اجتماعهما على خلافه وقدهرب نصر من مرو فأرسل إليه أبو مسلم يدعوه إلى بيعته فأرسل شيبان‏:‏ بل أنا أدعوك فقال

أبو مسلم‏:‏ إن لم تدخل في أمرنا فارتحل فسار إلى سرخس فاجتمع إليه جمع من بكر بن وائلفأرسل إليه أبو مسلم يدعوه ويسأله أن يكف فاخذ الرسل فحبسهم فكتب أبو مسلم إلى بسام بن إبراهيم يأمره أن يسير إلى شيبان فيقاتله ففعل فهزمه بسام فقتل شيبان وعدة من بكر بن وائل فلما قتل شيبان مر رجل من بكر بن وائل برسل أبي مسلم وهم في بيت فأخرجهم وقتلهم‏.‏ ثم قتل أبو مسلم علي بن جديع‏.‏وفي هذه السنة‏:‏ قدم قحطبة بن شبيب على أبي مسلم خراسان منصرفًا من عند إبراهيم بن محمد ومعه لواؤه الذي عقده له إبراهيم فوجهه أبو مسلم حين قدم عليه على مقدمته وضمإليه الجيوش وجعل إليه العزل والاستعمال وكتب إلى الجنود بالسمع والطاعة‏.‏

فوجه قحطبة إلى نيسأبور للقاء نصر وذلك أن شيبان الحروري لما قتل لحق أصحابه بنصروهو بنيسأبور فبلغه فارتحل حتى نزل قومس وتفرق عنه أصحابه‏.‏

وفيها‏:‏ قتل نباتة بن حنظلة عامل يزيد بن هبيرة على جرجان وذلك أن يزيد بن عمر بن هبيرة

بعث نباتة بن حنظلة إلى نصر فأتى فارس وأصبهان ثم سار إلى الري وأتى إلى جرجان

وفيها كانت الوقعة بقديد بين أبي حمزة الخارجي وأهل المدينة‏.‏ وذلك أنه خرج فلقي قريشًابقديد فأصاب منهم عددًا كثيرًا ثم ورد فلال الناس المدينة ثم دخل أبو حمزة المدينة ومضى

عبد الواحد بن سليمان والي المدينة إلى الشام فرقي أبو حمزة المنبر وقال‏:‏ يا أهل المدينة

سألناكم‏:‏ هل يستحلون المال الحرام والفرج الحرام فقلتم‏:‏ نعم فقلنا لكم‏:‏ تعالوا نناشدهم إلا

تنحوا عنا وعنكم فقلتم‏:‏ لا تفعلوا ذلك فقلنا‏:‏ تعالوا نقاتلهم فإن نظهر نأت بمن يقيم فينا

وفيكم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فقلتم‏:‏ لا نقوى فقلنا لكم‏:‏ فخلوا بيننا

وبينهم فإن نظفر في أحكامكم‏.‏ ونحملكم على سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ونقسم فيأكم

بينكم فأبيتم وقاتلتمونا دونهم فقاتلناكم فأبعدكم الله وأسحقكم‏.‏

وسبب ذلك إن الخوارج لقوا رجال المدينة بقديد فقالوا‏:‏ دعونا نمضي على حكم القرآن

فدعوهم إلى حكم بني مروان فقالوا لهم‏:‏ ما لنا حاجة بقتالكم فأبى أهل المدينة فالتقوا يوم

الخميس لسبع خلون من صفر سنة ثلاثين فقتل أهل المدينة حتى لم يفلت منهم إلا الشريد

وقدمت الحرورية المدينة لسبع عشرة خلون من صفر وأقاموا بها ثلاثة أشهر‏.‏

وكان أبو حمزة يقول على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من زنى فهو كافر ومن شكفهو كافر ومن سرق فهو كافر‏.‏وبعث مروان أربعة آلاف من عسكره ليقاتلهم واستعمل عليهم ابن عطية فإن ظفر مضى إلى اليمن فقاتل عبد الله بن يحيى بن زيد ومن تبعه فلما التقى أبو حمزة وابن عطية بوادي القرى قال أبو حمزة‏:‏ لا تقاتلوهم حتى تختبروهم فصاحوا‏:‏ ما تقولون في القرآن فصاح ابن عطية‏:‏ نضعه في جوف الجوالق قالوا‏:‏ فما تقولون في اليتيم قالوا‏:‏ نأكل ماله ونفجر بأمه فقاتلوهم‏.‏

فلما جاء الليل قالوا‏:‏ ويحك يا ابن عطية إن الله قد جعل الليل سكنًا فاسكن نسكن فأبىفقاتلهم حتى قتلهم وفر منهم قوم إلى المدينة فقتلهم أهل المدينة‏.‏

وأقام ابن عطية بالمدينة شهرًا ثم مضى إلى عبد الله بن يحيى بصنعاء فلما وصل التقيا فقتلعبد الله وبعث برأسه إلى مروان فكتب مروان إلى ابن عطية‏:‏ أغذ السير لتحج بالناس فأسرعوخلف عسكره وخيله فلقيته خيل فقالوا‏:‏ أنتم لصوص فأخرج ابن عطية كتابه وقال‏:‏ هذا

كتاب أمير المؤمنين وعهده إلي بالحج وأنا ابن عطية قالوا‏:‏ هذا باطل لكنكم لصوص‏.‏ فقتلوهوقتلوا أصحابه‏.‏وفي هذه السنة‏:‏ قتل قحطبة بن شبيب من أهل خراسان زهاء ثلاثين ألفًا‏.‏ وذلك أنهم أجمعوا

بعد قتل نباته على الخروج على قحطبة فقتل منهم هذا المقدار‏.‏

وكتب أبو مسلم إلى قحطبة أن يتبع نصرًا فكتب نصر إلى ابن هبيرة يستمده فأبطأ عليه المدد‏.‏

وفيها‏:‏ وقع الطاعون بالبصرة‏.‏وفيها‏:‏ حج بالناس محمد بن عبد الملك بن مروان وكان إليه مكة والمدينة والطائف وكان على

العراق يزيد بن هبيرة وعلى قضاء الكوفة الحجاج بن عاصم المحاربي وعلى قضاء البصرة عباد بن منصور وعلى خراسان نصر بن سيار‏.‏

 ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر بديل بن ميسرة العقيلي‏:‏ أسند عن أنس وغيره وكان متعبدًا طويل البكاء ما زال يبكي حتى ذهب بصره أخبرنا محمد بن أبي القاسم بإسناده له عن سيار قال‏:‏ قال مهدي بن ميمون‏:‏ رأيت ليلة مات فيها بديل قائلًا يقول‏:‏ ألا أن بديلًا أصبح من سكان الجنة‏.‏الخليل بن أحمد أبو عبد الرحمن الفراهيدي الأزدي النحوي البصريولا يعرف أحدًا سمي بأحمد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أحمد والد الخليل‏.‏

سمع الخليل من جماعة وبرع في علم اللغة وإنشاء العروض وروى عنه حماد بن زيد والنضربن شميل‏.‏ وكان الخليل بالبصرة وهو أليق بالصحة وكان الخليل منفردًا بعلم العربية متعبدًا ذازهادة في الدنيا‏.‏

كتب إليه سليمان بن علي الهاشمي يستدعيه لتعليم ولده بالنهار ومنادمته في الليل وبعث إليهألف دينار ليستعين بها على خاله فأخرج إلى الرسول زنبيلا فيه كسر يابسة فأراه إياها وقال

له‏:‏ أني ما دمت أجد هذه الكسر فإني عنه غني وعن غيره ورد الألف دينار وقال للرسول‏:‏

اقرأ على الأمير السلام وقل له‏:‏ إني قد ألفت قومًا وألفوني أجالسهم طول نهاري وبعض ليلي

وقبيح لمثلي أن يقطع عادة تعودها إخوانه وكتب إليه بهذه الأبيات‏:‏

أبلغ سليمان أني عنه في سعة **وفي غنى غير أني لست ذا مال

وإن بين الغنى والفقر منزلة ** مقرونة بجديد ليس بالبال

يسخى بالنفس إني لا أرى أحدًا ** يموت هزلًا ولا يبقى على حال

والفقر في النفس لا في المال نعرفه ** ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال

والرزق عن قدر لا العجز ينق**صه ولا يزيدك فيه حول محتال

كل امرئ بحبال الموت مرتهن ** فاعمد لبالك إني عامد باليوقد روي لنا أن الذي بعث إليه سليمان بن حبيب المهلبي بعث إليه من أرض السند‏.‏ وكانالخليل في البصرة وهذا أليق بالصحة وقيل‏:‏ من أرض الأهواز ثم آل الأمر إلى أن صار الخليل وكليلًا ليزيد بن حاتم المهلبي وكان يجري عليه في كل شهر مائتي درهم‏.‏

قال الثوري‏:‏ اجتمعنا بمكة أدباء من كل أفق فتذاكرنا أمر العلماء فجعل أهل كل بلد يرفعون

علماءهم ويصفونهم حتى جرى ذكر الخليل فلم يبق أحد منهم إلا قال‏:‏ الخليل أذكى العرب وهومفتاح العلوم ومصرفها‏.‏

وقال نصر بن علي الجهضمي‏:‏ عن أبيه كان الخليل من أزهد الناس وأعلاهم نفسًا وأشدهم

تعففًا ولقد كان الملوك يقصدونه ويتعرضون له لينال منهم فلم يكن يفعل ذلك وكان يعيش من

بستان خلفه له أبوه‏.‏وقال عبيد الله بن محمد بن عائشة‏:‏ كان الخليل يحج سنة ويغزو سنة حتى مات‏.‏

وقال النصر بن شميل‏:‏ ما رأينا أحد أقبل على الناس إلى علمه فطلبوا ما عنده أشد تواضعًا

من الخليل‏.‏

وقال محمد بن سلام‏:‏ سمعت مشايخنا يقولون‏:‏ لم يكن في العرب بعد الصحابة أذكى من الخليل ولا أجمع ولا كان في العجم أذكى من ابن المقفع ولا أجمع‏.‏

وقال النضر‏:‏ سمعت الخليل يقول‏:‏ الأيام ثلاثة فمعهود وهو أمس ومشهود وهو اليوم وموعودوقال الخليل‏:‏ ثلاث تيسر المصائب‏:‏ مر الليالي والمرأة الحسناء ومحادثة الرجال‏.‏

وأنشد لنفسه‏:‏

يكفيك من دهرك هذا القوت ** ما أكثر القوت لمن يموت شيبة بن نصاح بن سرخس بن يعقوب القاريمولى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ توفي في هذه السنة‏.‏

محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير أبو عبد الله‏:‏

وكان المنكدر دخل على عائشة فقالت‏:‏ لك ولد قال‏:‏ لا فقالت‏:‏ لو كان عندي عشرة آلاف

درهم لوهبتها لك فما أمسيت حتى بعث إليها معاوية بمال فقالت‏:‏ ما أسرع ما ابتليتوبعثت إلى المنكدر بعشرة آلاف درهم فاشترى منها جارية فهي أم محمد وأبي بكر وعمر

وكانوا عباد المدينة‏.‏

وسمع محمد من جابر بن عبد الله وأميمة بنت رقية والحسن وعروة وسعيد بن جبير فيآخرين‏.‏ وتوفي بالمدينة‏.‏

أخبرنا إسماعيل بن محمد قال‏:‏ أخبرنا محمد بن هبة الله الطبري قال‏:‏ أخبرنا عبد الله بن جعفر

بن درستوية قال‏:‏ حدَّثنا يعقوب بن سفيان قال‏:‏ حدَّثني زيد بن بشر قال‏:‏ أخبرنا ابن وهب

أتى صفوان بن سليم إلى محمد بن المنكدر وهو في الموت فقال‏:‏ يا أبا عبد الله كأني أراك قد

شق عليك الموت قال‏:‏ فما زال يهون عليه الأمر حتى كان في وجهه المصابيح ثم قال محمد‏:‏ لو ترى ما أنا فيه لقرت عينك ثم قضى رحمه الله‏.‏محمد بن سوقة أبو بكر البزاز مولى بجيلة‏:‏

وكان بزازًا أدرك أنس بن مالك وأبا الطفيل وروى عن التابعين وكان سفيان يقول‏:‏ ما بقيأحد يدفع به عن أهل الكوفة إلا ابن سوقة وكانت عنده عشرون ومائة ألف فقدمها وكان

يقول‏:‏ أحب الأشياء إليّ إدخال السرور إلى المؤمن‏.‏

أخبرنا احمد بن محمد المزاري وقال‏:‏ أخبرنا الحسن بن أحمد بن البنا قال‏:‏ أخبرنا ابن بشران

قال‏:‏ حدَّثنا ابن صفوان قال‏:‏ حدَّثنا أبو بكر القرشي قال‏:‏ حدَّثنا محمد بن علي بن شقيق

قال‏:‏ حدَّثنا إبراهيم بن الأشعث قال‏:‏ حدَّثنا فضل بن عياض عن محمد بن سوقة قال‏:‏

أمران لو لم نعذب إلا بهما لكنا مستحقين بهما عذاب الله‏:‏ أحدنا يزاد بالشيء من الدنيا فيفرح

فرحًا ما علم الله أنه فرحه بشيء زاده قط في دينه وينقص من الدنيا فيحزن عليه حزنًا ما علم

الله أنه حزنه على شيء نقصه في دينه‏.‏أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال‏:‏ أخبرنا حمد بن أحمد‏:‏ قال‏:‏ أخبرنا أبو نعيم الحافظ بإسنادهطلب ابن أخي محمد بن سوقة منه شيئًا فبكى فقال له‏:‏ يا عم لو علمت أن مسألتي تبلغ

منك هذا ما سألتك قال‏:‏ ما بكيت لسؤالك إنما بكيت لأني لم أبتدئك قبل سؤالك

محمد بن جحادة الأودي مولى لبني أود‏:‏ روى عن أبي صالح وروى عنه الثوري‏.‏

أنبأنا عبد الوهاب الأنماطي قال‏:‏ أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال‏:‏ أخبرنا محمد بن علي بنالفتح قال‏:‏ أخبرنا محمد بن عبد الله الدقاق قال‏:‏ أخبرنا أبو بكر القرشي قال‏:‏ حدَّثني محمدبن الحسين قال‏:‏ حدَّثنا الحميدي عن سفيان قال‏:‏ كان محمد بن جحادة من العابدين وكان يقال إنه لا ينام من الليل إلا أيسره قال‏:‏ فرأت امرأة من جيرانه كأن حللا فرقت على أهل مسجدهم فلما انتهى الذي يفرقها إلى محمد بن جحادة دعى بسفط مختوم وأخرج منه حلة صفراء قالت‏:‏ فلم يقم لها بصري فكساه إياها وقال‏:‏ هذه لك بطول السهر قالت تلك المرأة‏:‏ لقد كنت أراه بعد ذاك فأتخايلها عليه‏.‏

مالك بن دينار أبو يحيى

مولى امرأة من بني سامة بن لؤي‏:‏ وكان ثقة يكتب المصاحف وكان زاهدًا في الدنيا‏.‏ وأسند الحديث عن أنس‏.‏أخبرنا أحمد بن أحمد المتوكلي قال‏:‏ أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال‏:‏ أخبرنا علي بن المظفر

الأصفهاني قال‏:‏ حدَّثنا حبيب ابن الحسن قال‏:‏ حدَّثنا أحمد بن محمد الشطري قال‏:‏ حدَّثناحسين بن جعفر بن سليمان الضبعي قال‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏ مر والي البصرة بمالك يرفل فصاح به مالك‏:‏ أقل من مشيتك هذه فهم خدمه به فقال‏:‏ دعوه ما أراك تعرفني فقال له مالك‏:‏ ومن أعرف بك مني أما أولك فنطفة مذرة وأخرك فجيفة قذرة ثم أنت بين ذلك تحمل العذرة فنكس الوالي رأسه ومشى‏.‏

أخبرنا أبو الحسن الأنصاري قال‏:‏ أخبرنا علي بن أيوب قال‏:‏ أخبرنا الحسن بن محمد الخلال

قال‏:‏ أخبرنا ابن شاهين قال‏:‏ حدَّثنا ابن أبي داود قال‏:‏ حدَّثنا مسلمة بن شبيب قال‏:‏ حدَّثناعبد الله بن أبي بكر عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار‏:‏ أنه كان يرى يوم التروية بالبصرة ويوم عرفة بعرفات‏.‏

أخبرنا محمد بن أبي حبيب قال‏:‏ أخبرنا علي بن عبد الله بن أبي صادق قال‏:‏ أخبرنا محمد بن

عبد الله بن باكوية قال‏:‏ حدَّثنا بكر بن أحمد قال‏:‏ حدَّثنا محمد بن يعقوب بن إسحاق قال‏:‏

حدَّثنا أحمد بن الحسين النيسابوري قال‏:‏ سمعت محمد بن عبد الله الطبري يقول‏:‏ سمعت

الحسين بن علي الحلواني يقول‏:‏ دخل اللصوص إلى بيت مالك بن دينار فلم يجدوا في البيت شيئًا فأرادوا الخروج من داره فقال مالك‏:‏ ما عليكم لو صليتم ركعتين‏.‏

يزيد بن أبان الرقاشي‏:‏ أسند عن أنس وكان عابدًا كثير البكاء والسهر حتى قال فيه ثابت البناني‏:‏ ما رأيت أصبر على طول القيام والسهر من يزيد بن أبان الرقاشي وكان بعد هذا يقول‏:‏ وألهفاه سبقني العابدون وقطع بي‏.‏

أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال‏:‏ أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال‏:‏ أخبرنا علي بن أحمد

الملطي قال‏:‏ أخبرنا أحمد بن يوسف قال‏:‏ أخبرنا ابن صفوان قال‏:‏ أخبرنا أبو بكر القرشي

قال‏:‏ حدَّثني محمد بن الحسين قال‏:‏ حدَّثني عبد الله بن محمد التيمي قال‏:‏ حدَّثني زهيرالسكوني قال‏:‏ كان يزيد الرقاشي قد بكى حتى تناثرت أشفاره وأحرقت الدموع مجاريها من وجهه‏.‏

يزيد بن عبيد بن سعد بن بكر بن هوازنأبو وجزة السعدي الشاعر

توفي بالمدينة في هذه السنة قال ابن قتيبة‏:‏ هو أول من شبب بعجوز‏.‏